ابن إدريس الحلي

394

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وأمّا المفوّضة وهو أن يكون نكاح بلا مهر ، أو يقول زوجتكها على أن لا مهر لها ، فالمهر لا يجب بالعقد ، لكن السيّد يفرض مهراً ، فإذا فرض لها المهر ، فإن كان قبل البيع فهو للأوّل لأنّه وجب والملك له ، فإن كان الفرض بعد البيع ، قيل فيه وجهان : أحدهما أنّه للثاني ، والثاني أنّه للأوّل ( 1 ) . وهكذا : إذا زوّج أمته مفوّضة ثمّ اعتقها ، ثمّ فرض المهر فيه وجهان : أحدهما أنّه لها ، الثاني كان لسيدها على ما قلناه ، وعلى ما قدّمناه من أنّ بيعها طلاقها ، فالمهر إن كان قد قبضه الأوّل فهو له ، فإن كان بعد الدخول فقد استقرّ ، وإن كان قبل الدخول فعليه أن يرد نصفه ، وإن لم يقبضه فلا مهر لها لا للأوّل ولا للثاني ( 2 ) . فإن اختار المشتري إمضاء العقد ، ولم يكن قد قبض الأوّل المهر كان للثاني ، لأنّه يحدث في ملكه ، فإن دخل بها بعد الشراء استقرّ له الكلّ ، وإن طلّقها قبل الدخول كان عليه نصف المهر للثاني ، وإن كان الأوّل قد قبض المهر ورضي الثاني بالعقد لم يكن له شيء ، لأنّه لا يكون مهران في عقد واحد ( 3 ) . هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ، فأوردته هاهنا ليوقف عليه ويتأمّل ، والّذي حرّرناه واخترناه هو الّذي تقتضيه أصول مذهبنا . وإذا زوّج الرجل مملوكاً له بامرأة حرّة ، كان المهر لازماً في ذمة المولى ، فإن

--> ( 1 ) - المبسوط 4 : 198 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .